اسماعيل بن محمد القونوي

33

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أن همزة الأفعال للوجدان ومعناه أن الفاعل وجد المفعول موصوفا بصفة مشتقة من أصل ذلك الفعل وتلك الصفة في معنى الفاعل إن كان أصل الفعل لازما نحو أبخلته أي وجدته بخيلا وفي معنى المفعول إذا كان متعديا نحو أحمدته أي وجدته محمودا كذا في الجاربردي وفاعل احماد هو اللّه تعالى ولا حسن لكون المعنى المذكور في شأنه تعالى فالمراد إظهار وجدان أمرهم محمودا مجازا على أن الوجدان مصدر مبني للمفعول وإلى هذا أشار من قال إن الحق أنه هو المعنى المجازي إذ تعلقه بأمر المؤمنين دون المؤمنين أنفسهم كما نص عليه الطيبي وغيره وفيه نوع خفاء إذا الظاهر أن تعلقه بأمر المؤمنين لا يقتضي المجازية إذ المص جعل مفعول الاحماد أمر المؤمنين وهو يصلح المحمودية بل منشأ حمل المجاز ما ذكرنا من أنه لا حسن لجعل اللّه تعالى واجدا كونه محمودا قوله وذم بليغ للكافرين ولم يقل وذم بليغ لأمر الكافرين للمبالغة في أن أمرهم في المذمومية بلغ إلى نهايته حتى سرى الذم منه إلى ذواتهم ولو أريد المبالغة في شأن المؤمنين وقيل احماد للمؤمنين لكان أوفى بالمرام وفي قوله وفي تصدير الجملتين به الخ صريح في أن الاحماد والذم ناشئان من دلالة إما على التعليق والتأكيد وإما مدخلية كونه للتفصيل في ذلك فغير واضح والقول بأنه يكون بعد الإجمال فيصير سببا للأوقعية في النفس يفيد التقرر في الذهن لا ما ذكر . قوله : ( والضمير في أنه للمثل ) قدمه لقربه ولموافقته لقوله ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [ البقرة : 26 ] . قوله : ( أو لأن يضرب ) ويؤيده ما ذكر في سبب النزول حيث قال الجهلة من الكفرة اللّه تعالى أجل من أن يضرب الأمثال الخ . لكن مآلهما واحد لاستلزام أحدهما الآخر وأمّا رجوعه إلى عدم الاستحياء فمع عدم كونه مذكورا لفظا لا حاصل له إذ عدم الاستحياء ليس من متعلقات الحق لعدم الحكم وكذا الرجوع إلى القرآن وإن كان في نفسه صحيحا لكن لا يناسب هذا المقام ولا يلائم مذاق الكلام إذ المرام دفع استبعاد ضرب الأمثال بالمحقرات . قوله : ( والحق الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يعم الأعيان الثابتة والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة من قولهم حق الأمر إذا ثبت ومنه ثوب محقق أي محكم النسج ) الحق الثابت وهو في الأصل مصدر حق يحق من باب ضرب إذا ثبت نقل عن الراغب أصل الحق المطابقة والموافقة ويقال على أوجه فالأول الموجد للشيء بحسب مقتضى الحكمة ومنه اللّه هو الحق والثاني للموجد بالفتح على وفق الحكمة ومنه قيل للّه حق والثالث الاعتقاد المطابق للواقع والرابع الفعل والقول بحسب ما يجب وقدر ما يحب في الوقت الذي يجب وليس بين هذا وبين ما قبله فرق غير التعميم قوله والثالث الاعتقاد الخ . والحق يطلق على الاعتقاد والأقوال والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على المطابق بفتح الباء للواقع فلا يختص بالاعتقاد كما أوهمه عبارة الإمام الراغب فقوله الثابت الخ . عام لهذه الأربعة ولهذا قال يعم الأعيان الثابتة وهي الموجدة على مقتضى الحكمة من الجواهر والذوات الثابتة المقررة المحسوسة والأفعال تعم الفعل القلبي الذي هو الاعتقاد والأخلاق